الشيخ أسد الله الكاظمي

139

مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار

وقوع الصّيغة فلا يقوم به الحجة وامّا البيع المتوقف صحته على القبض في المجلس فيصّح من الفضول إذا وقع القبض بعد الإجازة وقبل التفرق ويكفى ذلك في صحة اطلاقاتهم مع أن كلامهم في صحة الفضولي من حيث إنه عقد فلا يقدح التخلف لأمر آخر وامّا العقود الجايزة كالوكالة والوديعة والعارية ونحوها فالظاهر منهم عدم جريان حكم الفضولي فيها وينبغي ان يخصّ العموم في كلام الشهيد ره بما عداها كما يقتضيه التدبّر في كلامه وامّا دعوى ان المعاطاة مبنيّة على المسامحة فصحيحة من بعض الوجوه ولا يلزم من ذلك صحتها بأي نحو اتفقت ولا يبعد ان يقال إن المشترى مثلا لو علم برضا المالك بان يتصرف في ماله بالعوض المقدر جاز له التصرف فيه ظاهرا فان رضى أخذ العوض والا ضمنه المشترى كما يضمن المغصوب واعلم انّه انما تظهر ثمرة البحث في المعاطاة إذا قلنا بان الإجازة كاشفة عن صحتها من حين وقوعها ( فإنه ) لأنه ح لا حاجة إلى قصد الإباحة أو التمليك بالإجازة ولا إلى بقاء العوضين قابلين لذلك القصد في تلك الحال ويحكم أيضا بصحة ما فعله غير الفضولي من التصرفات السّابقة عليها وان أثم فيها ويسقط الضّمان عنه وعن الفضولي وإذا قلنا بفساد معاطاة الفضولي أو بصحّتها مع كون الإجازة ناقلة فإذا تعقبتها الإجازة كانت كمعاطاة مبتدئة ويحكم بصحتها مع اجتماع الشّرايط فتدبر الثّالث من الشّروط المختلف فيها أن يكون طلقا أي تام الملك والعبارتان متداولتان بين متأخري الأصحاب وفيهما اجمال والمستند غير واضح فان أريد ان للمالك التصرف في المال كيف شاء فلا يعرف ذلك على وجه يبنى عليه الاحكام ويرد إليه الفروع والأمثلة الا بما يبين في الموارد الخاصة وينتقض أيضا بالأعيان المؤجرة والموصى بمنافعها والمتعلق بها حق السكنى وما جاز اكراه مالكه على البيع كالمصحف والمسلم الذين ملكهما الكافر وغير ذلك فكان ينبغي الاقتصار على العنوانات الخاصة كما فعل الشهيد ره في الدروس وهو الشايع بين قدماء الأصحاب وان أريد تمكنه شرعا من البيع أو نحوه فاشتراطه لغو وعبث وان أريد تسلطه على اتلاف العين ففيه أيضا بعض ما قلنا مع عدم ظهوره من اللفظ ويمكن ان يقال إنهم قصدوا بذلك ما ذكروه مفصّلا من عدم كونه وقفا ولا رهنا ولا غير ذلك ممّا يأتي بيانه ودليله دليل التفصيل ووجه التعبير بالعنوان المشترك قصد الاختصار والضّبط كما هو طريقتهم المألوفة والشمول لما شذّ عنهم من الأمثلة الَّتي هي نظاير ما ذكروها في الحكم أو يقال إن المراد استقلاله في استحقاق عين المال بحيث يكون تملكه على وجه يتناول الانتفاع بالبيع ونحوه ولا يعترضه أيضا حق لغيره يوجب كون تملكه في معرض الزوال أو اسقاط آثار الملك بالكلية ولا ريب ان عدم الاستقلال على هذا الوجه يقتضى حبس المال لذلك الحق ونقص الملكية وان كان ملكه بالفعل ولا ينتقض هذا المعنى بشئ من الأمور المذكورة كما هو ظاهر والدليل عليه في النقص الأصلي وهو عدم تناول التملك للانتفاع بالبيع ظاهر وامّا في النقص العارضي فلانه لما كان بناء البيع ووضعه على قطع علقة المالك عن المبيع وتسليط المشترى عليه على وجه الدّوم حيث إنه يعد شرط عدم البيع ونحوه منافيا المقتضى العقد وموجبا لفساده وكان ذلك منافيا للحق السّابق فلذلك كان تعلق ذلك الحق مانعا من امضاء البيع واجرائه على مقتضى وضعه فإن كان النقص الحاصل بسبب ذلك الحق قابلا للتدارك كان مانعا من اللزوم ومن التصرف والانتفاع معا أو من اللَّزوم خاصة كالذي يقع مراعى لا موقوفا والا كان مانعا من صحة البيع وموجبا لفساده من أصله وعاضد الدليل المذكور ما يأتي في الموارد الخاصة من الأدلة وهذا الشرط معتبر في كل من العوضين بالنّسبة إلى المالك الناقل ولا يقدح النقص في حق المنتقل إليه كما في شراء ما تعلق به حق الشفعة وشراء من ينعتق عليه فليتأمل ذلك ويلحظ بعين البصيرة ولنقص الملك أسباب بعضها أصلي وبعضها عارضي وهو قد يكون قابلا للتدارك وقد لا يكون كك كما عرفت وهى عدة أمور الأول الوقفية وهى انّما تعد من أسباب النقص بناء على كون الموقوف ملكا للموقوف عليه أو الواقف فالوقفية ح موجبة لنقص ملكية المالك منهما دون الآخر لانتفاء ملكيته رأسا ولو قلنا بالانتقال إلى اللَّه سبحانه مط أو في بعض الأوقات فشرط الملك منتف في حقهما وتجويز البيع ح في بعض الصور مبنى على تخصيص شرط الملك أو توجيهه بحيث لا ينافي ذلك وهذا النقص عارضي في حق الواقف واصلي في حق الموقوف عليه وايجابه لفساد البيع في الجملة ثابت بالاجماع من الخاصة والعامة والنّصوص الكثيرة وبان شرع الوقف غالبا أو دائما على هذا الوجه وبه تميز من سائر العقود الناقلة فلم يثبت للموقوف عليه ملكيّة شاملة لصّحة البيع فلا مقتضى لصحته وبان الوقف إذا كان عامّا فلا يختص بواحد أو جماعة محصورين وليس لأحد حصّة معينة في ذلك حتى يتمكنوا من البيع وإذا كان خاصّا فإن كان مؤيّدا فقد تعلق حق غير الموقوف عليه بتمام المال والبيع مناف لذلك وانّما جاز إجارته مع عدم العلم بزمان الانتقال عنه غالبا قضاء لضرورة الانتفاع وعملا باستصحاب بقاء الاستحقاق ولامكان تبعض المنافع في الإجارة فتصحّ بالنسبة إلى بعض وتبطل بالنسبة إلى آخر فان الإجارة تتبع التوقيت ويختلف حالها باختلافه بخلاف البيع فإنه لا يقبل التوقيت والتبعيض والطوار العارضة توجب بطلان البيع من أصله أو من حينه لا صحّته في بعض الأوقات وبطلانه في بعض آخر حال الوقوع وهو ظاهر ولو قلنا بأنه باق على ملك الواقف فلا أثر لملكه في الانتفاع لا في الأصل ولا في المنافع فلا وجه يصحح بيعه أصلا ولا عبرة بالآثار الآخر في صحة البيع واستحقاق مطالبة المتلف ونحو ذلك وان كان غير مؤبّد بناء على صحته فان قلنا برجوعه إلى المؤبد فالوجه المذكور جار فيه وان قلنا برجوعه بعد انقراض الموقوف عليه إلى الواقف وورثته فهو المالك ح وليس للموقوف عليه ان يبيع مط سواء كان بعد بطن آخر يستحق الانتفاع بالوقف أم لا وامّا الواقف ومن